مجمع البحوث الاسلامية
590
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
يعقوب الّذي هو إسرائيل ، الّذي منع نفسه من بعض الأطعمة لأنّه يعافها أو يتضرّر منها ، لا على أساس التّحريم الشّرعيّ ، فإنّه أعظم قدرا من أن يحرّم على نفسه شيئا قد أحلّه اللّه . وهكذا استمرّت الشّريعة قبل نزول التّوراة ؛ وذلك هو قوله تعالى : كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ لأنّ اللّه لم يحرّم منه شيئا عليهم إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ لأنّ اللّه لم يحرّم منه شيئا عليهم إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ وهو يعقوب عَلى نَفْسِهِ تحريما ذاتيّا لها من النّاحية المزاجيّة ، فإنّ الإنسان قد يمنع نفسه من بعض الأشياء المحلّلة من أجل بعض الجوانب النّفسيّة ، بعيدا عن عالم التّحريم والتّحليل ، وكان ذلك : مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ ولمّا نزلت التّوراة حرّمت بعض الأشياء عقوبة لهم على ما قاموا به من بعض المعاصي ، كما أشار إليه اللّه سبحانه في قوله تعالى : فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً النّساء : 160 ، وحرّمت عليهم أشياء أخرى منها ما ذكره اللّه في قوله : وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما أَوِ الْحَوايا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصادِقُونَ الأنعام : 146 ، ولم يرد في التّوراة تحريم لحم الإبل ، فكيف يدّعون تحريمها وينكرون على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حلّيّتها ، ثمّ أطلق التّحدّي في وجوههم : قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ آل عمران : 93 ، ولكنّهم لم يثبتوا أمام التّحدّي ، لأنّهم يعرفون نتيجة ذلك في إظهار كذبهم ، وزيف دعاويهم . وهذا أسلوب لا بدّ من مراعاته ، واتّباعه مع النّاس الّذين ينسبون إلى الشّريعة تحليل شيء غير موجود فيها ، أو ينكرون وجود بعض العقائد الباطلة في كتبهم ، وهي موجودة فيها ؛ وذلك كبعض الملحدين الّذين يتحرّكون في وضع سياسيّ واقتصاديّ معيّن ، فإذا تحدّث إليهم متحدّث بما عندهم من ذلك ، وخافوا أن تعطّل هذه القضايا بعض خططهم وأهدافهم ، وأنكروا وجودها اعتمادا على أنّ النّاس لا يقرأون ، أو أنّهم لا يصلون إلى هذه الكتب ، فيمكن للعاملين في سبيل الدّعوة إلى اللّه أن يطلبوا منهم إبراز كتبهم أمام النّاس ليظهروا ما فيها من شؤون العقيدة في عالم الإلحاد والإيمان ، ليبرز من ذلك زيفهم وبطلان أساليبهم الخادعة . فإذا وضحت الحقيقة من خلال ذلك ، أو من خلال هروبهم عن إظهارها ، فلا بدّ من أن يقفوا وقفة الصّدق أمام الحقيقة الواضحة فَمَنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ آل عمران : 94 ، الّذين يظلمون أنفسهم ويظلمون الحقيقة والنّاس الّذين يريدون الارتباط بالحقيقة ، على أساس الحجّة والبرهان . ( 6 : 154 ) 3 - . . إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْواهُ النَّارُ . . . المائدة : 72 ابن عبّاس : أن يدخلها . ( 98 ) الطّبريّ : أن يسكنها في الآخرة . ( 6 : 313 )